أحمد بن محمد المقري التلمساني
366
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وأعجب شيء منك دعواك في النّهى * وهذا الهوى المردي على العقل قد غطّى قسطت عن الحقّ المبين جهالة * وقد خالفتك النفس فادّعت القسطا « 1 » وطاوعت شيطانا تجيب إذا دعا * وتقبل إن أغوى وتأخذ إن أعطى تناءى عن الأخرى وقد قربت مدى * تدانى من الدنيا وقد أزمعت شحطا « 2 » وتمنحها حبّا وفرط صبابة * وما منحت إلّا القتادة والخرطا « 3 » فها أنت تهوى وصلها وهي فارك * وتأمل قربا من حماها وقد شطّا صراط هدى نكّبت عنه عماية * ودار ردى أوعيت في سجنها سرطا « 4 » فما لك إلّا السيد الشافع الذي * له فضل جاه كلّ ما يرتجي يعطى دليل إلى الرحمن ، فانهج سبيله * فمن حاد عن نهج الدليل فقد أخطا محبّته شرط القبول ، فمن خلت * صحيفته منها فقد فقد الشّرطا وما قبلت منه لدى اللّه قربة * ولا زكت الأعمال ، بل حبطت حبطا به الحقّ وضاح ، به الإفك زاهق * به الفوز مرجوّ ، به الذنب قد حطّا هو الملجأ الأحمى ، هو الموئل الذي * به في غد يستشفع المذنب الخطّا « 5 » لقد مازجت روحي محبّته التي * بقلبي خطّت قبل أن أعرف الخطّا إليك ابن خير الخلق بنت بديهة * تقبّل تبجيلا أنا ملك السّبطا وحيدة هذا العصر وافت وحيدة * لتبسط من شتّى بدائعها بسطا وتتلو آيات التشيّع إنها * لموثقة عهدا ومحكمة ربطا لك الشرف المأثور يا ابن محمد * وحسبك أن تنمى إلى سبطه سبطا إلى شرفي دين وعلم تظاهرا * تبارك من أعطى وبورك في المعطى ورهطك أهل البيت ، بيت محمد * فأعظم به بيتا وأكرم به رهطا بعثت به عقدا من الدّرّ فاخرا * وذكر رسول اللّه درّته الوسطى « 6 »
--> ( 1 ) قسطت : جرت ، وانحرفت ، وفي التنزيل وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً . ( 2 ) الشحط : البعيد . ( 3 ) القتاد : شجر صلب له شوك كالإبر وخرط القتاد هو انتزاعه باليد ، وفي ذلك قولهم : « دون هذا الأمر خرط القتاد » . ( 4 ) في ب « في سحتها سرطا » . ( 5 ) الخطا : الخطأ ، حذف الهمزة منه ، وهو جائز . ( 6 ) درته الوسطى : الدرة التي تكون في وسط العقد ، وهي أكبر حبات العقد وأحسنها .